أبي جعفر النحاس

196

اعراب القرآن

[ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 3 ] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) ثبتت الواو في الثاني ، وحذفت في الأول لأنها في الأول وقعت بين ياء وكسرة ، وفي الثاني وقعت بين ياء وفتحة . [ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 4 ] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) وقراءة حمزة « كفوا » وزعم هارون القارئ أن سليمان بن علي الهاشمي قرأ « ولم يكن له كفئا أحد » « 1 » والمعنى واحد ، كما قال : [ البسيط ] 597 - لا تقذفنّي بركن لا كفاء له * وإن تأثّفك الأعداء بالرّفد « 2 » وكذا كفيّ وجمعها أكفية فإذا قلت : كفوءا وكفء فجمعها أكفاء . يقال : فلان يمنع بناته إلا من الأكفاء فيجوز أن يكون كفو وكفء لغتين بمعنى واحد ، ويجوز أن يكون كفء مخففا من كفؤ كما يقال : رسل وكتب « كفوا » خبر يكن و « أحد » اسم يكن . هذا قول أكثر النحويين على أن محمد بن يزيد غلّط سيبويه في اختياره أن يكون الظرف خبرا إذا قدّم لأنه يختار : إنّ في الدار زيدا جالسا ، فخطّأه بالآية لأنه لو كان « له » الخبر لم ينصب « كفوا » على أنه خبر يكن على أن سيبويه قد أجاز أن يقدّم الظرف ولا يكون خبرا ، وأنشد : [ الرجز ] 598 - ما دام فيهنّ فصيل حيّا « 3 » والقصيدة منصوبة ، وفي نصب كفو قول آخر ما علمت أن أحدا من النحويين ذكره وهو أن يكون منصوبا على أنه نعت نكرة متقدّم فنصب على الحال كما تقول : جاءني مسرعا رجل ، وكما قال : [ مجزوء الوافر ] 599 - لميّة موحشا طلل « 4 » ولكن ذكر الفراء أنه يقال : ما كان ثمّ أحد نظير لزيد ، فإن قدّمت قلت : ما كان ثمّ نظيرا لزيد أحد ، ولم يذكر العلّة التي أوجبت هذا .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 530 ، وتيسير الداني 183 . ( 2 ) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 26 ، ولسان العرب ( أثف ) ، و ( ركن ) ، ومقاييس اللغة 1 / 57 ، وجمهرة اللغة 1036 ، وتهذيب اللغة 10 / 190 وتاج العروس ( أثف ) ومجمل اللغة 1 / 167 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 173 ، والمنصف 1 / 193 ، وبلا نسبة في شرح شواهد الإيضاح 612 . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 276 ) . ( 4 ) الشاهد لكثير عزّة في ديوانه 506 والكتاب 2 / 120 ، وخزانة الأدب 2 / 211 وشرح التصريح 1 / 375 ، وشرح شواهد المغني 1 / 249 ، ولسان العرب ( وحش ) ، والمقاصد النحوية 3 / 163 ، وبلا نسبة في أسرار العربية 147 ، وأوضح المسالك 2 / 310 ، وتمامه : « لعزّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل »